العلامة الحلي
375
منتهى المطلب ( ط . ج )
واحدة منهما إلى نصرة الأخرى ، لنصرتها ، وكلّ واحدة منهما من جملة الجيش ، فالجميع جيش واحد . الثالث : لو بعث الإمام سريّة وهو مقيم ببلد الإسلام ، فغنمت السريّة ، اختصّت بالغنيمة ، ولا يشاركهم أهل البلد فيها بلا خلاف ، ولا يشاركهم الإمام أيضا ولا جيشه ؛ لأنّ الغنيمة للمجاهدين ، والمقيم في بلد الإسلام ليس بمجاهد ، وقد كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يبعث السرايا وهو بالمدينة ولا يشاركهم في الغنيمة « 1 » . وكذا لو بعث جيشا وهو مقيم ببلده . الرابع : لو بعث سريّتين وهو مقيم ببلده ، أو بعث جيشين ، فكلّ واحد منهما مختصّ بما غنمه ؛ لأنّ كلّ واحدة من السريّتين انفردت بالغزو والغنيمة ، بخلاف ما لو بعث السريّتين من الجيش الواحد ؛ لأنّ الجيش ردء لكلّ واحدة منهما ، فكانت كلّ واحدة ردءا للأخرى ، وفي هذه الصورة ليس هاهنا جيش واحد يجمعهما ، بل كلّ واحدة منهما جيش بانفراده . ولو اجتمعت السريّتان في موضع فغنمتا ، كانتا جيشا واحدا . الخامس : لو بعث الأمير لمصلحة الجيش رسولا أو دليلا أو طليعة أو جاسوسا لينظر عددهم وينقل أخبارهم ، فغنم الجيش قبل رجوعه إليهم ثمّ رجع إليهم ، للشافعيّ وجهان : أحدهما : أنّه لا يسهم له ؛ لأنّه لم يحضر الاغتنام . والثاني : يشاركهم ؛ لأنّه كان في مصلحتهم وخاطر بنفسه بما هو أكثر من الثبات في الصفّ ، فوجب أن يشركهم « 2 » . والذي يقتضيه مذهبنا أنّه يسهم له ؛ لأنّ القتال ليس عندنا شرط في استحقاق
--> ( 1 ) الحاوي الكبير 8 : 428 ، المهذّب للشيرازيّ 2 : 316 ، المجموع 19 : 364 . ( 2 ) حلية العلماء 7 : 685 .